تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

236

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

ولنأخذ بالنقد عليه وهو ما ذكرناه في أوّل بحث مقدمة الواجب ، وحاصله : هو أنّ الأمر النفسي المتعلق بالصلاة مثلاً إنّما تعلق بأجزائها وتقيدها بشرائطها ، وأمّا نفس الشرائط والقيود فهي خارجة عن متعلق الأمر وإلاّ لم يبق فرق بين الجزء والشرط أصلاً . وعلى الجملة : فلا شبهة في أنّ الشرائط خارجة عن متعلق الأمر ، ولذا قد يكون الشرط غير اختياري . على أنّها لو كانت داخلة في متعلقه فكيف تتصف بالوجوب الغيري ، وقد تقدّم أنّه لا مقتضي لاتصاف المقدمات الداخلية بالوجوب الغيري ، فما أفاده ( قدس سره ) من التحقيق خاطئ جدّاً ولا واقع موضوعي له أصلاً . والصحيح في المقام أن يقال : إنّ منشأ عبادية الطهارات الثلاث أحد أمرين على سبيل منع الخلو : أحدهما : قصد امتثال الأمر النفسي المتعلق بها مع غفلة المكلف عن كونها مقدمة لواجب أو مع بنائه على عدم الاتيان به ، كاغتسال الجنب مثلاً مع غفلته عن إتيان الصلاة بعده أو مع قصده عدم الاتيان بها ، وهذا يتوقف على وجود الأمر النفسي ، وقد عرفت أنّه موجود . وثانيهما : قصد التوصل بها إلى الواجب ، فانّه أيضاً موجب لوقوع المقدمة عبادة ولو لم نقل بوجوبها شرعاً ، لما عرفت في بحث التعبدي والتوصلي من أنّه يكفي في تحقق قصد القربة إتيان الفعل مضافاً به إلى المولى وإن لم يكن أمر في البين . وعليه فالآتي بالطهارات الثلاث بقصد التوصّل بها إلى الصلاة أو نحوها ، فقد أوجد المقدمة في الخارج وإن لم يكن ملتفتاً إلى الأمر النفسي المتعلق بها وقاصداً لامتثاله ، كما أنّ الآتي بها بقصد أمرها النفسي موجد للمقدمة وإن لم يكن ملتفتاً إلى المقدمية . وقد تحصل من ذلك : أنّ لزوم الاتيان بالطهارات الثلاث عبادة لم ينشأ من ناحية أمرها الغيري ، بل من ناحية كون المقدمة